ابن حجر العسقلاني

464

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

في عافية فأرسل إلى من حوله انه عرض امر مهم يقتضى حضوركم فحضروا فدخل خلوته فأبطأ فطلبوه فوجدوه ميتا وذلك في رمضان سنة 738 « 1 » وذكر ابن فضل اللّه في ترجمته نحو ما تقدم وزاد ان الذي يحكى عنه لم يسمع بمثله في سالف الدهر من رجل منقطع في زاوية في قرية صغيرة في طريق الرمل لا يوجد فيها شيء من هذه الأنواع مع أن الشائع والذائع انه كان يأتيه الجماعة وكل واحد منهم يشتهى شيئا مما لا يوجد الا في القاهرة أو دمشق فإذا حضروا غاب هنيهة واحضر لكل واحد منهم ما اقترح وأكثر ما كان يحضره بنفسه وليس له خادم ولا عرف له طباحة ولا قدر ولا مغرفة ولا موقد نار مع اشتغاله أكثر نهاره بالناس ولا يختص ذلك بوقت دون وقت بل لو اتاه في اليوم الواحد من اتاه لا بد من أن يحضر له ما يشتهيه قال ولا يخلو أكثرها من مجازفة ولكن اشتهارها وشيوعها يدل على أن لها أصلا ثم حكى عن جماعة متنوعة وقوع ذلك لهم بغير وساطة إلى أن قال وقد زعم قوم ان جميع ما كان يأتي به كان يمده به قاضى فوه فإنه كان يختص بالشيخ فكان القاضي لا يقدر على عز له فطالت مدته وانبسطت يده وأكثر من التجارة والزراعة والولاة ترعاه لجاهه بالشيخ فتمت أحواله واتسعت دائرته فلم يكن له شغل الا تلقى من يقبل زائرا للشيخ فينزله ويحادثه حتى يقف على ما في خاطره ثم يرسل إلى الشيخ ذلك بامارات ودواب مركزة « 2 » بما يرسل اليه ويمده به قال وعلى الجملة فكان ذا بر ومعرفة ومعروف وطريق غير مألوف رحمه اللّه تعالى *

--> ( 1 ) ر - صف - 737 ( 2 ) صف - مرتبة *